سميح عاطف الزين

119

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولم ينم عبد المطلب في تلك الليلة ، بل ولم يغمض لأحد جفن في ذلك البيت ، فالكل ينتظرون تقديم ذبيحهم في الغد . . حتى إذا طلع الصباح ، تفرّق أبناء عبد المطلب ، كما أمرهم أبوهم ، يدعون أهل مكة ، للذهاب إلى الكعبة ، وحضور الاحتفال بوفاء عبد المطلب بنذره . . وتسارع الناس ، والتفّت الجماهير حول زعماء العشائر ، وفي وسطهم جلس سيد القوم عبد المطلب ، مطرقا ، كأنه لا يحس بوجود أحد من حوله . . لقد جاءت مكة كلها ، بعدما عرفت بالخبر ، لأنه لا حدث أكبر ولا احتفال أعظم عندها من ذبح عبد المطلب لأحد أبنائه . وأزفت الساعة ، وتقدم صاحب القداح فضربها ، وها هي قدح عبد اللّه ، أصغر أبناء عبد المطلب وأحبهم إلى قلبه ، هي التي تخرج دون قداح إخوته . وساد الجموع هرج ومرج ، فتعالت هتافات ، وقد راقها الحدث ، تستعجل النحر ، بينما انطلقت صيحات غيرها ، تغطيها وتغلب عليها ، وهي تستنكر وترفض ، حتى اختلط كل شيء ببعضه ، وامتزج اللغط بالنقاش ، والغضب بالرضى ، فلم يعد بين الناس أحد يعرف ما تريده هذه الجموع . . وفي خضم هذا الحماس والاحتدام ، وقف عبد المطلب يشير بالهدوء والصمت ، فوجم الجميع ، وسكنت الحركات وتطلع الناس إليه يرقبون ما يريد ، فإذا به يتقدم من ابنه عبد اللّه ، فيدنيه إليه ، ويشده إلى حضنه ، ثم يعانقه طويلا حتى لم يعد يطيق احتمال نفسه . ويسأله أن يغفر له ، وأن يسامحه ، علّ في ذلك ما يواسيه من بعده . . ويجثو